الواحدي النيسابوري

312

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ « 1 » . قوله : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً على أن قد بلّغ رسالة ربّه ، وأقرّ بالعبوديّة على نفسه . 160 ، 161 - قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ « 2 » . قال مقاتل : كان اللّه - عزّ وجلّ - حرّم على أهل التّوراة أن يأكلوا الرّبا ، ونهاهم عن أن يأكلوا أموال النّاس ظلما ؛ فأكلوا الرّبا ، * ) وأكلوا أموال النّاس بالباطل ، وصدّوا عن دين اللّه ، وعن الإيمان بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ فحرّم اللّه عليهم ؛ - عقوبة لهم - ما ذكر في قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ « 3 » الآية . وقوله : وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ يعنى : ما أخذوا من الرّشا في الحكم وغير ذلك . قوله : وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً . خصّ الكافرين منهم ؛ لأنّه علم أنّ منهم من يؤمن فيأمن ( « 4 » من العذاب « 4 » ) . 162 - قول جلّ جلاله : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ هذا استثناء لمؤمني أهل الكتاب « 5 » ؛ وعنى ب « الرّاسخين » : المبالغين في علم الكتاب ، كعبد اللّه بن سلّام ، . وعدّة نفر . قال الزّجّاج : يعنى أنّهم بعلمهم وبصيرتهم ، وثبوتهم في علمهم آمنوا بالنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم - عن أبي هريرة - في ( صحيحه - كتاب الإيمان - باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - 1 : 370 ، 371 حديث / 228 ، 229 ) ، والبخاري - عن أبي هريرة ، بألفاظ قربية - في ( صحيحه - كتاب المظالم ، باب كسر الصليب وقتل الخنزير 2 : 72 - 73 ) . ( 2 ) تمام الآية ، وما بعدها : وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ . ( 3 ) سورة الأنعام : 146 . ( 4 - 4 ) ج : « فيأمن العذاب » . ( 5 ) حاشية ج : « وقيل : موضعه خفض واختلفوا في وجهه ؛ فقال بعضهم : معناه لكن الراسخون منهم ومن المقيمين الصلاة . وقيل معناه : يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة - من المعالم » .